ابو القاسم الكوفي

65

الاستغاثة في بدع الثلاثة

كل وسق ستون صاعا بصاع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) واختلف الأمة في الصاع . فقال أصحاب الحديث هو : خمسة أرطال وثلث بالبغدادي . وقال أصحاب الرأي : هو ثمانية أرطال بالبغدادي . وقال أهل البيت ( عليهم السلام ) : هو تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني . فأخذ الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الصدقات التي هي الزكاة على ما ذكرناه في العشر ونصف العشر من الأصناف الأربعة ، ثم ساوى بالاعطاء بين الأصناف الثمانية التي أوجبها اللّه تعالى لهم ، فلم يفضل في ذلك قرشيا على عربي ، ولا عربيا على عجمي ، ولا أبيض على اسود ، ولا ذكرا على أنثى ، والثمانية أصناف في قول اللّه تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الآية « 1 » . وكان الحال يجري كذلك في زمان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى أيام عمر بغير خلاف في ذلك ، فأوجب عمر التفضيل بينهم في الإعطاء ، ففضل المهاجرين على الأنصار ، وقريشا على العرب ، والعرب على العجم ، ثم فضل بين أزواج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ففضل منهن عائشة وحفصة على جميعهن ، وكان يعطيهما ضعفي غيرهما من الأزواج « 2 » فقبلوا ذل طوعا وكرها ، وهذا هو الحرام المحض الذي لا

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية : 60 . ( 2 ) اعترف بذلك كله القوشجي الأشعري إمام المتكلمين بزعمهم في شرحه لتجريد العلامة نصير الدين الطوسي ( المطبوع بإيران ص 408 ) وأقر بأنها كانت من محدثات عمر ، ومن السخافة ما اعتذر به عنه بقوله : « إن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه فان مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع » فانظر كيف -